ابن كثير
341
البداية والنهاية
أخرى ثم أخرى فنزل ميكائيل في ألف من الملائكة فوقف على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك أبو بكر ، وإسرافيل في ألف في الميسرة وأنا فيها ، وجبريل في ألف قال ولقد طفت يومئذ حتى بلغ إبطي وقد ذكر صاحب العقد وغيره أن أفخر بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت : وببئر بدر إذ يكف مطيهم * جبريل تحت لوائنا ومحمد وقد قال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن يحيى بن سعيد ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . انفرد به البخاري . وقد قال الله تعالى : " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق - يعني الرؤس - واضربوا منهم كل بنان ) وفي صحيح مسلم : من طريق عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل حدثني ابن عباس . قال : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس [ يقول : ] أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه قد خر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو حطم [ أنفه ] وشق وجهه كضربة السوط واخضر ( 1 ) ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة " فقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين ( 2 ) . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن عباس عن رجل من بني غفار . قال : حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا ، وإنا لفي جبل ( 3 ) ننتظر الوقعة على من تكون الدائرة ( 4 ) ، فأقبلت سحابة ، فلما دنت من الجبل سمعنا منها حمحمة الخيل ، وسمعنا قائلا يقول : ( قدم حيزوم ، فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا لكدت أن أهلك ثم انتعشت ( 5 ) . بعد ذلك . وقال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض
--> ( 1 ) واخضر : من مسلم ، وفي الأصل وحضر وهو تحريف . ( 2 ) رواه مسلم في 32 كتاب الجهاد ( 28 ) باب : الامداد بالملائكة في غزوة بدر ح 58 ص 1383 . - حيزوم : اسم فرس الملك ، وهو منادى بحذف حرف النداء ، أي : يا حيزوم . - أبو زميل : وهو سماك الحنفي . - ما بين معكوفين في الحديث من صحيح مسلم . ( 3 ) الخبر في الواقدي 1 / 76 : ونحن على إحدى عجمتي بدر العجمة الشامية - العجمة من رمل . ( 4 ) في ابن هشام : الدبرة ، وهي الدائرة . ( 5 ) العبارة في ابن هشام وأبي نعيم والواقدي : وأما أنا فكدت أن أهلك ثم تماسكت .